World

سر الفيلا العالية والصفعة اللي غيرت كل شيء

الفيلا ما كانتش مجرد دار واسعة وفخمة مبنية بآخر طراز، كانت في الحقيقة المقر الرئيسي والسر الأكبر لشركة المقاولات والتطوير العقاري اللي أسستها في السكتة وبجهدي الخاص من أربع سنين. نفس الشركة اللي كريم وعيلته كانوا يقدموا فيها أوراقهم باش يطلبوا منها خدمات وصفقات كراء، ويدخلوا لمكاتبها يسألوا على التسهيلات ويهزوا في الرؤوس للموظفين والمهندسين من غير ما يخطر في بالهم لحظة واحدة إنو صاحب المؤسسة هذيكة والمدير التنفيذي متاعها هي البنت البسيطة اللي كانوا يحقروها ويناديوها “بنت الأرياف”.
كي تسكر الباب الحديد الكبير إلكترونياً، قعدوا هما زوز واقفين لبرا تحت سخانة الشمس يضربوا في الباب بكل قوة ويناديوا بأعلى صوتهم، يحاولوا يلقاو أي مخرج للمأزق اللي تحطوا فيه. أما أنا، دخلت أمي لصالون واسع ومكيف، قعدتها على كنبة مريحة، وبست إيدها وركايبها اللي وجعوها من الوقفة والطبيخ قدام الغاز. في اللحظة هذيكة بالذات، عرفت اللي الفلوس والنجاح والرفاهية ما عندهم حتى قيمة إذا ما يحموش قدر العائلة، وإذا ما نرجعش بيه الهيبة لأمي اللي باعت ذهبها وضحت بعمرها وصحتها باش نوصل أنا للمستوى هذا.
القصة ما وقفتش عند حد تسكير الباب؛ كريم وحماتي حاولوا بجميع الطرق والوسائل باش يرجعوا المياه لمجاريها كي فهموا حجم الخسارة. بدأوا بالتوسل والاعتذار والكلام الحلو، وكي شافوا البرود متاعي، حاولوا يدخلوا الكبارات وأقاربنا باش يضغطوا عليا باسم “العشرة” و”المحافظة على الدار واستقرار الولد”. أما المرة هذيكة، موقفي كان صارم وحاسم وما فيه حتى خطوة للوراء.
القانون أخذ مجراه الطبيعي وسريعاً؛ رفعت قضية طلاق للضرر، وجمعت كافة الوثائق والتحويلات البنكية والفواتير اللي تثبت بالدليل القاطع إنو أنا الصارفة الوحيدة على الدار وعلى عيشهم طيلة ستة سنين كاملة. غيرت ملكية الكراهبة، وجمعت دبشي ودبش ولدي، وقصيت الكراء على الشقة القديمة اللي كنت كاريتهالهم ومخلصتها من جيبي.
في النهاية، كريم ألقى روحه مجبور يرجع يسكن في دار كراء صغيرة ومتواضعة مع أمه، واضطر يفتش على خدمة ثانية ويسهر ليل مع نهار باش يلحق على المصاريف الأساسية القاسية، بعد ما الموارد والرفاهية اللي كنت نوفرها مقطوعة عليه تماماً. وحماتي اللي كانت تتشرط وتتلوى على أمي وتطلب الماكلة والخدمة، أصبحت هي اللي تطيب وتنظف في دار صغيورة من غير تكييف ولا رفاهية.
أنا كملت حياتي مرفوعة الراس مع ولدي آدم وأمي، ركزت في تكبير شركتي وتطوير مشاريعي، وتعلمت أهم درس في حياتي: اللي ما يقدركش وقت السعة وما يحترمش أهلك وكبرهم، ما يستاهلش تقسم معاه حتى ثانية من نجاحك. الكرامة وقدر الأهل خط أحمر، وكي يطيح القدر والتربية، المظاهر والفلوس الكل ما تعوض والو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى